تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٠٣
الشّرْحُ:
رَوَى أبو العبّاس في «الكامل» عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : « خمسٌ من لم يكنّ فيه لم يكن فيه كثيرُ مستمتَع : العقلُ ، والدّينُ ، والأدب ، والحياء ، وحُسن الخُلق » . وقال أيضا : « لم يُقسم بين الناس شيء أقلّ من خمس : اليقين ، والقناعة ، والصبر ، والشكر ، والخامسة الّتي يكمُل بها هذا كلّه العقل » . قال أبو العبّاس : ورُوي عن علي عليه السلام : « هَبَط جبرئيلُ عليه السلام على آدم عليه السلام بثلاث ليختار منهاواحدة ويَدَع اثنتين ، وهي : العقل ، والحياء ، والدين ؛ فاختار العقل ، فقال جبرائيل للحياء والدين: انصرفا؛ فقالا: إنّا أُمِرْنا أن نكون مع العقل حيث كان، فقال: فشأنَكما! ففازَ بالثلاث ». فأما قوله عليه السلام : «ولا ميراثَ كالأدب» فإني قرأتُ في حِكَم الفُرس عن بزُرجُمِهْر : ما ورّثَت الآباءُ أبناءَها شيئا أفضل مِن الأدب ؛ لأنها إذا ورّثتها الأدب اكتسبْت بالأدب المال ، فإذا ورّثتها المال بلا أدب أتلفته بالجهل ، وقَعَدَتْ صِفراً من المال والأدب .
٥٣
الأصْلُ:
.الصَّبْرُ صَبْرَانِ : صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ ، وصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ .
الشّرْحُ:
النوع الأول أشقّ من النوع الثاني ؛ لأنّ الأول صبرٌ على مَضَرّة نازلة ، والثاني صبرٌ على محبوب متوقَّع لم يحصل .
٥٤
الأصْلُ:
.الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ ، وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ .