تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٢٥
واعلم أنّ في قوله : «قد أذن لك في الدعاء ، وتكفّل لك بالإجابة» إشارة إلى قوله تعالى : «ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ» [١] . وفي قوله : «وأمرك أن تسأله ليعطيَك» إشارة إلى قوله : «واسْألوا اللّه َ مِنْ فضله» [٢] . وفي قوله : «وتسترحمه ليرحمك» إشارة إلى قوله : «وَمَا كَانَ اللّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٣] . وفي قوله : «ولم يمنعك إن أسأت من التوبة» إشارة إلى قوله : «إلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللّه ُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللّه ُ غَفُورا رَحِيما» [٤] .
الأصْلُ:
.وَاعْلَمْ يَا بُنيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلاْخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيَا ، وَلِلْفَنَاءِ لاَ لِلْبَقَاءِ ، وَلِلْمَوْتِ لاَ لِلْحَيَاةِ ؛ وَأَنَّكَ فِي مَنزِلِ قُلْعَةٍ ، وَدَارِ بُلْغَةٍ ، وَطرِيقٍ إِلَى الآخِرَةِ ، وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لاَ يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ، وَلاَ يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ، وَلاَ بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ ؛ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكتَ نَفْسَكَ . يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ ، وَلاَ يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ . وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا ، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا ، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللّه ُ عَنْهَا ، وَنَعَتَتْ هِيَ لَكَ نَفْسِهَا ، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا ، فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ ، يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض ، وَيَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا ، وَيَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا . نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ ، وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا ، وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا . سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ
[١] سورة غافر ٦٠ .[٢] سورة النساء ٣٢ .[٣] سورة الأنفال ٣٣ .[٤] سورة الفرقان ٧٠ .