تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦١٣
٣٦٥
الأصْلُ:
.يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ ، أَقْصِرُوا ، فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لاَ يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلاَّ صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ . أَيُّهَا النَّاسُ ، تَوَلَّوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأدِيبَهَا ، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا [١] .
الشّرْحُ:
ضرَى يضرِي ضِرايةً مِثل رمى يرمي رِماية ، أيّ جرَى وسالَ ، ذكره ابنُ الأعرابيّ ، وعليه ينبغي أن يُحمَل كلامُ أمير المؤمنين عليه السلام ؛ أي اعدِلُوا بها عن عاداتها الجارية ، مِن باب إضافة الصّفة إلى الموصوف . وقوله : «يا أسرَى الرغبة» كلمةٌ فصيحةٌ . وكذلك قوله : «لا يَرُوعُه منها إلاّ صَرِيفُ أنْياب الحِدْثان» ، وذلك لأنّ الفهَدْ إذا وَثَب والذِّئبَ إذا حَمل يَصرِف نابُه ، ويقولون لكلّ خَطْب وداهية جاءت ! تصرِفُ نابها . والصَّرِيف : صوتُ الأسنان إمّا عند رِعْدةٍ أو عند شِدَّة الغَضَب والحَنَق ، والحِرْص على الانْتقام ، أو نحو ذلك . وقد تقدّم الكلامُ في الدّنيا والرغبةِ فيها ، وغَدْرِها وحوادِثها ، ووجوب العُدُول عنها ، وكسر عادِية عاداتِ السّوء المكتسبة فيها .
٣٦٦
الأصْلُ:
.لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سَوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً .
[١] أسْرَى : جمع أسير . والرّغبة : الطمع . أقصروا : كفّوا . المعرّج : المائل إليها ، أو المعوّل عليها . يروعه : يفزعه . الحدثان : المصائب والخطوب . الضِّراية : اللهج بالشيء والولوع به .