تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٩٠
١٦٩
الأصْلُ:
.الاْءِعْجَابُ يَمْنَعُ مِنَ الاِزْدِيَاد .
الشّرْحُ:
إنّما قال عليه السلام : «يمنع من الأزدياد» ؛ لأنّ المُعجَب بنفسه ظانٌّ أنّه قد بَلغ الغَرَض ، وإنّما يَطلُب الزّيادةَ مَنْ يستشعِر التقصير لا مَن يتخيّل الكمال ؛ وحقيقة العَجَب ظنُّ الإنسان بنفسِه استحقاقَ منزِلةٍ هو غيرُ مستحِقٍّ لها ؛ ولهذا قال بعضهم لرجل رآه معجَبا بنفسِه : يسرّني أن أكون عندَ الناس مِثلك في نفسِك ، وأنْ أكونَ عندَ نفسي مِثلك عند الناس ، فتمنّى حقيقة ما يقدّره ذلك الرجل ، ثمّ تمنَّى أن يكون عارِفا بعيوب نفسِه ، كما يَعرِف الناسُ عيوبَ ذلك الرجل المُعجَب بنفسه . وقال عليه السلام : ثلاثٌ مُهلِكات : شحٌ مُطاع ، وهَوىً متّبَع ، وإعجابُ المرءِ بنفسه . وأصل الإعجاب من حُبّ الإنسان لنفسِه ، وقد قال عليه السلام : «حُبُّك الشيء يُعمِي ويُصِمّ » ، ومن عَمِيَ وصَمَّ تَعذَّر عليه رؤيةُ عُيوبه وسماعُها ، فلذلك وَجَب على الإنسان أن يَجعَل على نفسه عيوناً تُعرِّفه عيوبَه .
١٧٠
الأصْلُ:
.الْأَمْرُ قَرِيبٌ وَالاْصْطِحَابُ قَلِيلٌ [١] .
[١] المراد بالأمر هنا الموت . والمراد بالاصطحاب حياة الإنسان في الدنيا وصحبته لها .