تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦١١
٣٦١
الأصْلُ:
.وبنى رجل من عماله بناءً فخماً ، فقال عليه السلام أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُؤُوسَهَا ! إِنَّ الْبِنَاءَ يَصِفُ لَكَ الْغِنَى [١] .
٣٦٢
الأصْلُ:
.وقيل له عليه السلام : لو سُدَّ على رجلٍ بَابُ بَيْتٍ ، وتُرِكَ فيه ، من أَين كان يأتيه رِزْقُهُ ؟ فقال عليه السلام : مِنْ حَيْثُ يَأتِيهِ أَجَلُهُ .
الشّرْحُ:
ليس يعني عليه السلام أنّ كلّ من يُسَدَّ عليه بابُ بيت ؛ فإنه لا بدّ أن يرزقه اللّه تعالى ، لأنّ العيان والمُشاهَدة تقتضي خلاف ذلك ؛ وما رأيْنا من سُدّ عليه بابُ بيت مدّةً طويلة فعاش . فإذا معنى كلامه عليه السلام أنّ اللّه تعالى إذا علم فيمن يُجعل في دارٍ ويُسَدُّ عليه بابُها أنَّ في بقاءِ حياتِه لُطْفا لبَعْض المكلّفين ، فإنه يجب على اللّه تعالى أن يُديم حياته ، كما يشاء سبحانه ؛ إمّا بغذاء يقيم به مادة حياته ، أو يديمُ حياتَه بغير سبب ، وهذا هو الوجْه الذي منه يأتيه أجَلُه أيضا ؛ لأنّ إماتَةَ اللّه المكلَّف أمرٌ تابعٌ للمصلحة ، فإذا كان الموت تابعا للمصلحة ، فقد أتى الإنسانَ رِزقه ـ يعني حياته ـ من حيث يأتيه أجله . وانتظَمَ الكلام .
[١] فخما : عظيما ضخما . الوَرِق : الفضة أو الدراهم . وأطلعت رؤوسها ، كناية عن الظهور . وإن البناء يصف لك الغنى : أي يدل عليه .