تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٣٤
الشّرْحُ:
تقدير الكلام : يَنبغي أن يكون زمانُ العاقل مقسوما ثلاثةَ أقسام . ويرُمّ معاشَه : يُصلِحه . وشاخصاً : راحلاً . وخطوة في معاد ، يعني في عَمل المَعاد ، وهو العبادة والطّاعة .
٣٩٧
الأصْلُ:
.اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرْكَ اللّه ُ عَوْرَاتِهَا ، وَلاَ تَغْفُلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ .
الشّرْحُ:
أمَرَه بالزُّهد في الدنيا ، وجعل جزاءَ الشَّرط تبصيرَ اللّه تعالى له عَوْراتِ الدُّنيا ، وهذا حقّ ؛ لأنّ الرّاغب في الدُّنيا عاشقٌ لها ، والعاشق لا يَرَى عيبَ معشوقِه . فإذا زَهِد فيها فقد سَخِطها ، وإذا سخطها أبصَر عيوبَها مُشاهدةً لا رواية . ثمّ نهاه عن الغفلة ، وقال له : إنّك غيرُ مغفول عنك ، فَلا تغفَل أنتَ عن نفسك ، فإنّ أحقّ الناس وأولاهم ألاَّ يَغفل عن نفسه من ليس بمغفولٍ عنه ؛ ومن عليه رقيب شَهيدٌ يناقِشه على الفَتِيل والنَّقِير [١] .
٣٩٨
الأصْلُ:
.تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا ، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ [٢] .
[١] الفتيل : ما يكون في شق النواة ، والنقير : النقرة التي في ظاهر النواة .[٢] الظاهر المراد أن من كان من أهل الفضل والمعرفة ، ووثق من نفسه العلم والسداد في المقال ، فليتكلم بما آتاه اللّه من العلم والمعرفة . وليس المراد مطلق التكلّم فقط ، وقد تقدّم في الحكمة ١٤٥ « المرء مخبوءٌ تحت لسانه » .