تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٣٣
٢٣٩
الأصْلُ:
.اتَّقِ اللّه َ بَعْضَ التُّقَى وَإِنْ قَلَّ ؛ وَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّه ِ سِتْراً وَإِنْ رَقَّ .
الشّرْحُ:
يقال في المَثَل : ما لا يُدْرَك كلُّه لا يُتْرَك كلّه . فالواجب على من عَسُرتْ عليه التّقوى بأجمعها أن يتقي اللّه في البعض ، وأن يجعل بينه وبينه سِتْرا وإن كان رَقيقا . وفي أمثال العامّة : إجعل بينك وبين اللّه رَوْزنة [١] ، والرَّوْزَنة لفظة صحيحةٌ مُعَرَّبة ، أي لا تَجعل ما بينَك وبينه مَسْدودا مظلما بالكليّة .
٢٤٠
الأصْلُ:
.إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ ، خَفِيَ الصَّوَابُ .
الشّرْحُ:
هذا نحو أن يورد الإنسانُ إشكالاً في بعض المسائل النَّظَريّة بحضرةِ جماعةٍ من أهل النظر ، فيَتغالب القومُ ويتسابقون إلى الجواب عنه ، كلٌّ منهم يورِد ما خَطرَ له . فلا رَيْب أنّ الصواب يَخفى حينئذٍ ، وهذه الكلمة في الحقيقة أمر للنّاظر البَحّاث أن يتحرّى الإنصاف في بحثه ونظره مع رفيقه ، وألاّ يقصد المِراءَ والمغالَبة والقَهرَ .
[١] الروزنة : الكوة . وفي المحكم لابن سيده : الخرق في أعلى السقف .