تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨٢
.ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج تَجِدُوا فرَساً أَوْ سِلاَحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الاْءِسْلاَمِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الاْءَسْلاَمِ ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ . وَلاَ تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً ، وَلاَ الْجُنْدَ حُسْنَ سِيَرةٍ ، وَلاَ الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً ، وَلاَ دِينَ اللّه ِ قُوَّةً . وَأَبْلُوا فِي سَبيلِ اللّه ِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا ، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّه ِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
الشّرْحُ:
يقول : لو قدّرنا أنّ القبائح العقلية كالظلم والبغي لا عقابَ على فعلها ، بل في تركها ثواب فقط ؛ لم يكن الإنسان معذورا إذا فرّط في ذلك الترك ؛ لأنّه يكون قد حرَم نفسَه نفعا هو قادر على إيصالها إليه . قوله : «ولا تُحشموا أحدا» ، أي لا تغضبوا طالب حاجة فتقطعوه عن طلبها ، أحشمتُ زيدا ، وجاء «حَشَمْته» ، وهو أن يجلس إليك فتغضبه وتؤذيه . وقال ابن الأعرابيّ : حشمتُه : أخجلته ، وأحشمته : أغضبته ، والاسم الحِشْمة ، وهي الاستحياء والغضب . ثم نهاهم أن يبيعوا لأرباب الخراج ما هو من ضروريّاتهم كثياب أبدانهم وكدَابّةٍ يعتَمِلون عليها ، نحو بقر الفلاحة ، وكعبْدٍ لابدّ للإنسان منه يخدُمه ، ويسعى بين يديه . ثم نهاهم عن ضرب الأبشار لاستيفاء الخراج . ثم نهاهم أن يعرِضُوا لمال أحدٍ من المسلمين أو من المعاهَدِين ؛ المعاهد هاهنا : هو الذّميّ أو مَنْ يدخل دار الإسلام من بلاد الشرك على عهد ، إمّا لأداء رسالة ، أو لتجارة ؛ ونحو ذلك ، ثم يعود إلى بلاده . ثم نهاهم عن الظّلم وأخذ أموال النّاس على طريق المصادرة والتأوِيل الباطل ؛ قال : إلاّ أن تخافوا غائلةَ المعاهَدين ، بأن تجدوا عندهم خيولاً أو سلاحا ، وتظنّوا منهم وثبة على بلد من بلاد المسلمين ، فإنه لا يجوز الإغضاء عن ذلك حينئذٍ . قوله : «وأبْلُوا في سبيل اللّه » ، أي اصطنعوا من المعروف في سبيل اللّه ما استوجب عليكم ، يقال : هو يبلوه معروفا ، أي يصنعه إليه . قوله عليه السلام : «قد اصطنع عندنا وعندكم أن