تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٧٤
٤٦٢
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ ! أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ . لاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ ، وَلاَ يَدْفَعُ حَتْفَهُ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم كلامُنا في الفَخْر ، وذكَرْنا الشِّعرَ الّذي أُخِذَ من هذا الكلام ، وهو قولُ القائل : { ما بالُ مَن أوّلُه نُطفةٌ وجيفةٌ آخِرُه يفخَرُ } { يُصبِح ما يَملِك تقديمَ ما يَرجُو ولا تأخيرَ ما يَحذَرُ! } وإذا كان لابدّ من الفَخْر فلْيفْخَر الإنسانُ بعلْمه وبشَرِيف خُلُقه ، وإذا أعجَبَك من الدّنيا شيءٌ فاذكرْ فناءَك وبقاءَه ، أو بقاءَك وفناءَه ، أو فناءَكما جميعا .
٤٦٣
الأصْلُ :
.الْغِنَى وَالْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْض عَلَى اللّه ِ .
الشّرْحُ:
أي لا يُعَدّ الغنيّ غنيّا في الحقيقة إلاّ من حَصَل له ثوابُ الآخرة الّذي لا يَنقطع أبدا ولا يعدّ الفقِير فقيرا إلاّ مَنْ لم يَحصُل له ذلك ، فإنّه لا يزال شقيّا معذَّباً ، وذاك هو الفَقْر بالحقيقة . فأمّا غِنَى الدنيا وفَقْرُها فأمران عَرَضيّان ، زوالهما سريع ، وانقضاؤهما وَشِيك . وإطلاق هاتَيْن اللّفظتين على مُسمّـاهما الدّنيويّ على سبيلِ المجاز عند أربابِ الطريقة ، أعنِي العارِفين .