تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦٢
يدور معه حيثما دار» ، وقوله : «اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» ، ونحو ذلك من الأخبار التي كانت الصحابة قد سمعتها من فَلْقِ فيه صلوات اللّه عليه ، وقد بقي ممن سمعها جماعة تقوم الحجّة وتثبت بنقلهم ، ولو احتجّ بها على الخوارج في أنّه لا يحلّ مخالفته والعدول عنه بحالٍ لحصل من ذلك غرض أمير المؤمنين في محاجّتهم ، وأغراض أُخرى أرفع وأعلى منهم ؛ فلم يقع الأمر بموجب ما أراد ، وقُضي عليهم بالحرْب ؛ حتى أكلتهم عن آخرهم ، وكان أمر اللّه مفعولاً .
٧٨
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعريّ ومن كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعريّ عن كتاب كتبه إليه من المكان الذي اتعدوا [١] فيه للحكومة ، وذكر هذا الكتاب سعيد بن يحيى الأُموي في كتاب المغازي : فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ ، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا ، وَنَطَقُوا بِالْهَوى ؛ وَإِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هذَا الْأَمْرِ مَنْزِلاً مُعْجِباً ، اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَأَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً يَعُودُ . وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَاُلفَتِهَا مِنِّي ، أَبْتَغِي بِذلِكَ حُسْنَ الثَّوَابِ ، وَكَرَمَ الْمَآبِ. وَسَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي ، وَإِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّجْرِبَةِ ، وَإِنِّي لأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ ، وَأَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللّه ُ ، فَدَعْ مَا لاَ تَعْرِفُ ، فَإِنَّ شِرَارَ النَّاس طَائِرُونَ إِلَيْكَ
[١] في نسخة : أُقْعِدُوا .