تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٩٣
الناس فإنّه تتصاغر نفسُه عنده إذا خاضوا فيما لا يَعرِفه ويَنقُص في أعيُن الحاضرين ، وكلّ شيء آذاكَ ونَال منكَ فهو عدوُّك .
١٧٥
الأصْلُ:
.مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الاْرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ .
الشّرْحُ:
وقال الشاعر في المَثَل : شَرّ الرأيِ الدَّبَرِيّ . { وخيرُ الرأيِ ما استقبلتَ منه وليس بأنْ تَتَّبعه اتّباعا } وليس المراد بهذا الأمر سُرْعة فَضْل الحال لأوّل خاطر ، ولأوّل رأي ، إنّ ذلك خطأ ، وقديما قيل : دَعْ الرأيَ يغبّ . وإنّما المنهيّ عنه تضييعُ الفُرْصة في الرأي ، ثمّ محاوَلة الاستدراك بعد أن فات وَجْهُ الرأيِ ، فذاك هو الرأيُ الدّبريّ .
١٧٦
الأصْلُ:
.مَن أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ للّه ِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ .
الشّرْحُ:
هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر ، والكلمة تتضمّن استعارةً تَدُلّ على الفَصاحة ؛ والمعنى أنّ من أرهَف عزمَه على إنكار المنكَر وقويَ غضَبُه في ذاتِ اللّه ولم