تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٧٩
٢٣
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل وَصِيَّتِي لَكُمْ أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللّه ِ شَيْئاً ؛ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَـلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّـتَهُ . أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، وَأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ ، وَخَلاَكُمْ ذَمٌّ! أَنَا بالْأَمْس صَاحِبُكُمْ ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ ، إِنْ أَبْقَ فَأنَا وَلِيُّ دَمِي ، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي ، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ ، فاعْفُوا : «أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّه ُ لَكُمْ» [١] . وَاللّه ِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ، وَلاَ طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ؛ وَمَا كُنْتُ إِلاَّ كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ ؛ «وَمَا عِنْدَ اللّه ِ خَيْرٌ لِـلْأَبْرَارِ» [٢] . قال الرضي رحمه الله : أقولُ : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدّم من الخطب ، إلاّ أن فيه هاهنا زيادةً أوجبت تكريره .
الشّرْحُ:
فإن قلت : لقائل أن يقول : إذا أوصاهم بالتّوحيد واتّباع سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم فلم يبقَ شيء بعد ذلك يقول فيه : أقيموا هذين العَمودين وخَلاَكم ذمّ ؛ لأنّ سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم فعلُ كلّ واجب . وتجنُّب كلّ قبيح ؛ فخلاهم ذَمّ فيماذا يقال؟ والجواب : أنّ كثيراً من الصَّحابة كلَّفوا أنفسهم أُمورا من النّوافل شاقّةً جدّا ، فمنهم من
[١] سورة النور ٢٢ .[٢] سورة آل عمران ١٩٨ .