تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٥
{ ألبَسْتُه أكفانَهُ وخُلِقْت يومَ خُلِقتُ جَلْدَا } وكان يقال : من حدّث نفسه بالبقاء ، ولم يُوَطّنها على المصائب ، فهو عاجزُ الرأي . وكان يقال : كفى باليَأس مُعزِّياً ، وبانقطاع الطمع زاجراً!
١٤١
الأصْلُ:
.كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ وَالظَّمَأُ ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ والْعَنَاءُ ، حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاس وَإِفْطَارُهُمْ [١] !
الشّرْحُ:
الأكياس هاهنا العلماء العارفون ؛ وذلك لأنّ عباداتِهم تقع مطابِقةً لعقائدهم الصحيَّة ، فتكون فروعا راجعةً إلى أصلٍ ثابت ، وليس كذلك الجاهلون باللّه تعالى ؛ لأنهم إذا لم يعرفوه ولم تكن عباداتهم متوجِّهةً إليه فلم تكن مقبولةً ، ولذلك فَسَدَتْ عِبادة النصارى واليهود . وفيهم وردَ قوله تعالى : «عامِلةٌ ناصِبَةٌ * تَصلى نارا حامِيَةً» [٢] .
١٤٢
الأصْلُ:
.سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلاَءِبِالدُّعَاءِ [٣] .
[١] هذا الصائم ، هو الذي يسمك عن الطعام والشراب ، ولا يمسك عن المعاصي والفواحش . وأراد بالقائم : المصلّي ، من صلّى وقلبه غير حاضر ، بل مشغول بالدنيا .[٢] سورة الغاشية ٣ ، ٤ .[٣] سوسوا إيمانكم ، أي اعملوا بمقتضاه وانتفعوا به . والمعنى لا إيمان يجدي بلا بذل ، كما لا بذل يجدي بلا إيمان . ومن منع الزكاة فقد عرّض أمواله للتلف .