تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٩٧
١٨٣
الأصْلُ:
.ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ ، وَثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلاَمَةُ [١] .
الشّرْحُ:
وكان يقال : الحَزْم مَلَكةٌ يُوجِبها كثرةُ التجارب ، وأصله قوّة العقل ، فإنّ العاقل خائفٌ أبدا ، والأحمق لا يخاف ، وإن خاف كان قليل الخوف ، ومن خاف أمرا توقّاه ، فهذا هو الحَزْم .
١٨٤
الأصْلُ:
.مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ ، أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ .
الشّرْحُ:
وكان يقالُ : ما أحسن الصّبر لولا أنّ النفقة عليه من العمر ! أخذه شاعر فقال : { وَإنّي لأدرِي أنَّ في الصَّبْر رَاحَةً ولكنّ إنفاقي على الصبر من عُمْرِي } فإن قلت : أي فائدة في قوله عليه السلام : «مَنْ لم ينجه الصّبر أهلكه الجزع» ؟ وهل هذا إلاّ كقول مَنْ قال : «مَنْ لم يجد ما يأكل ضرّه الجوع ؟» . قلت : لو كانت الجهة واحدة ، لكان الكلام عبثا ، إلاّ أن الجهة مختلفة ؛ لأنّ معنى كلامه عليه السلام من لم يخلّصه الصبر من هموم الدّنيا وغُمومها هَلَك مع اللّه تعالى في الآخرة بما يستبدله من الصبر بالجزع ؛ وذلك لأنّه إذا لم يصبر فلا شكّ أنّه يجزع ، وكلّ جازع آثم ؛
[١] التفريط : التقصير في العمل . والحزم : اغتنام الفرصة .