تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨
والإنصاف . وهذا مثل قوله تعالى : «لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إنّ اللّه َ سَرِيعُ الحِسَاب» [١] ، ورواها قوم «فلم يجز» ، مضارع « جازَ يجوز» ، أي لم يسغ ولم يرخص ذلك اليوم لأحد من المكلّفين في حركة من الحركات المحقرات المستصغرات ؛ إلاّ إذا كانت قد فعلها بحق ، وعلى هذا يجوز فعلها مثلها . ورواها قوم : «فلم يَجُرْ» من «جار» ، أي عدل عن الطريق ، أي لم يذهب عنه سبحانه ، ولم يضلّ ولم يشذّ عن حسابه شيء من أمر محقّرات الأُمور إلاّ بحقه ، أي إلاّ ما لا فائدة في إثباته والمحاسبة عليه ، نحو الحركات المباحة والعبثيّة التي لا تدخل تحت التكليف . والهمس : الصوت الخفيّ . قوله : «فتحرّ من أمرك» ، تحرّيت كذا ، أي توخّيته وقصدته واعتمدته . «وتيسّر لسفرك» ، أي هيئ أسباب السّفر ، ولا تترك لذاك عائقا . والشّيْم : النظر إلى البرق . ورحلت مطيتي ، إذا شددت على ظهرها الرّحل . والتّشْمير : الجدّ والانكماش في الأمر . ومعاني الفصل ظاهرة ، وألفاظه الفصيحة تعطيها وتدلّ عليها بما لو أراد المفسّر أن يعبّر عنه بعبارة غير عبارته عليه السلام لكان لفظه عليه السلام أوْلَى أن يكون تفسيرا لكلام ذلك المفسّر .
٢١٩
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام وَاللّه ِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً ، أَوْ أُجَرَّ فِي الْأَغْـلاَلِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللّه َ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْض الْعِبَادِ ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ ، وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْس يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا ، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا؟! وَاللّه ِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَماحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً ، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ
[١] منه قوله تعالى : «وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ » سورة الأعراف ٤ .[٢] منه قوله تعالى : «وَإمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء» سورة الأنفال ٥٨ .[٣] سورة الحج ٦٧ .[٤] سورة سبأ ٤٠ و ٤١ .[٥] سورة الأنبياء ٩٨ .[٦] سورة الأنبياء ١٠١ .[٧] سورة غافر ١٧ .