تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٠
الشّرْحُ:
قال اللّه سبحانه : «حتّى إذا جاء أحدَهم الموتُ قال ربّ ارجعون * لعلِّي أعملُ صالحا فيما تركتُ كَلاّ إنّها كلمةٌ هو قائلُها ومن ورائهمْ بَرزخ إلى يوم يُبعَثون» [١] . فهذا هو سؤال الإنظار لمن عُوجِل ، فأمّا من أُجِّل فإنه يعلِّل نفسَهُ بالتسويف ، ويقول : سوفَ أتوبُ ، سَوْف أُقلِع عمّا أنا عليه ، فأكثرُهم يُختَرم من غير أن يَبلُغ هذا الأمل ، وتأتيه المنيّة وهو على أقبَح حال وأسوئها ، ومنهم من تشمَله السّعادة فيتوب قبل الموت ، وأولئك الذين خُتِمت أعمالُهم بخاتِمة الخير ، وهم في العالَم كالشَّعرة البيضاءِ في الثّور الأسوَد .
٢٩٢
الأصْلُ:
.مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ : طُوبَى لَهُ ! إِلاَّ وَقَدْ خَبَأَ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سَوْءٍ [٢] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم هذا المعنى ، وذكَرْنا فيه نُكَتا جيّدة حميدة .
٢٩٣
الأصْلُ:
.وقالَ عليه السلام وقد سُئِلَ عن القَدَرِ : طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَـلاَ تَسْلُكُوهُ .
[١] سورة المؤمنين ٩٩ ، ١٠٠ .[٢] طوبى : سعادة وخير وهناء ، وطوبى له : هنيئا له . خبأ : أخفى .