تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٤
شكْر منعِم ، فلم يَبقَ وجهٌ يَقتضِي وجوبَ الثّواب على اللّه سبحانه ، وهذا قريبٌ من قولِ أميرِالمؤمنين عليه السلام . وقال البَصْرِيّون : بل الثواب واجبٌ على اللّه تعالى عَقْلاً ، كما يجب عليه العِوَض عن إيلامِ الحيِّ ؛ لأنّ التكليف إلزامٌ بما فيه مَضَرّة ، كما أنّ الإيلامَ إنزالُ مَضَرّة ، والإلزام كالإنْزال [١] .
٢٩٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام للأشعث بن قيس وقد عزّاه عن ابن له : يَا أَشْعَثُ ، إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللّه ِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ . يَا أَشْعَثُ ، إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأنْتَ مَأجُورٌ ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأنْتَ مَأزُورٌ . يَا أَشْعَثُ ، ابْنُكَ سَرَّكَ ، وَهُوَ بَلاَءٌ وَفِتْنَةٌ ، وَحَزَنَكَ ، وَهُوَ ثَوَابٌ وَرَحْمَةٌ [٢] .
الشّرْحُ:
قد رُوِي هذا الكلام عنه عليه السلام على وجوهٍ مختلِفة ورواياتٍ متنوِّعة ، هذا الوجهُ أحدُهما [٣] ،
[١] يَستقلّ العقل بوجوب حق الطاعة للّه ( عز وجل ) المولى الحقيقي في كل ما ينكشف له من تكاليف حتى بالظن والاحتمال فضلاً عن القطع ، ما لم يرخص هو سبحانه في عدم التحفّظ ؛ شكرا على إنعامه ، ودفعا للضرر عن النفس بعصيانه . فكيف وقد توعد من عصى ، وحكم العقل بمولويته وطاعته ، لكونه هو المنعم الحقيقي بنعمة الوجود وغيرها من النعم التي لا تحصى فيجب شكره بطاعته . ولكونه مالكاً حقيقياً لنا وللوجود بخلقه إيانا وخلقه للوجود فيجب على المملوك إطاعة المالك .[٢] خلف : عوض . مأجور : مثاب . جزعت : حزنت حزنا شديدا مأزور : مأثوم . فتنة : امتحان واختبار . سرّك : أكسبك سرورا . وحزَنك : أكسبك الحزن وذلك عند الموت .[٣] ويأتي في الموعظة (٤٢١) وجه آخر في تعزيته .