تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٥٦
.وقال عليه السلام ، وقد رجع من صفين ، فأَشرف على ا هذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا ، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ [١] ؟ ثم التفت إلى أَصحابه فقال : أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَـلاَمِ ، لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى .
الشّرْحُ:
الفَرَط : المتقدِّمون . وقد جاء في حديث القبور ومخاطبتِها وحديثِ الأموات وما يتعلّق بذلك شيءٌ كثير يَتجاوَز الإحصاء . وفي وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أبا ذَرّ رضى الله عنه : زُر القبورَ تَذكُرْ بها الآخرة ولا تَزُرها ليلاً ، وغَسِّل الموتى يتحرّكْ قلبُك ، فإنّ الجسد الخاوِي عِظةٌ بليغة ، وصلِّ على الموتى فإن ذلك يُحزِنْك ، فإنّ الحَزين في ظِلّ اللّه . وُجِد على قبرٍ مكتوبا : { مقيمٌ إلى أن يَبعثَ اللّه ُ خَلْقَهُ لقاؤُكَ لا يُرجَى وأنت رقيبُ } { تَزِيدُ بِلىً في كلِّ يومٍ وليلةٍ وتُنسَى كما تَبلَى وأنت حبيبُ } وجاء في الحديث المرفوع : «ما رأيتُ مَنظَراً إلاّ والقبرُ أفظع منه» . وفي الحديث أيضا : «القبر أوّل منزلٍ من منازلِ الآخرة ، فمن نجا منه فما بعدَه أيسَر ، ومن لم يَنْج منه فما بعدَه شرٌّ منه» .
١٢٧
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام ، وقد سمع رجلاً يذم الدنيا: أَيُّهَا الذَّامُّ للدُّنْيَا ، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا ، المُنخَدِعُ بِأَبَاطِيلِهَا ! أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا ؟ أَنْتَ
[١] المحال : جمع محل أي الأماكن . الموحشة : الموجبة للوحشة ، ضد الأنس . المقفرة ، من أقفر المكان إذا لم يكن فيه ساكن ولا نابت . الفَرَط : المتقدّم . التّبَع : التابع .