تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٨٤
الشّرْحُ:
أي منذ أُعلِمْتُه ، ويجب أن يُقدَّر هاهنا مفعول محذوف ، أي منذ أُرِيته حقّا ، ويجوز أن يَعنِي بالحقّ اللّه َ سبحانَه وتعالى ، لأنّ الحق من أسمائِه عزّ وجلّ ، فيقول : منذ عرفتُ اللّه َ لم أشُكَّ فيه ، وتكون الرؤية بمعْنَى المَعرِفة ، فلا يحتاج إلى تقدير مَفعولٍ آخَر ؛ وذلك مِثلُ قولِه تعالى : «وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللّه ُ يَعْلَمُهُمْ» [١] ، أي لا تَعرِفونهم ، اللّه ُ يَعرِفهم ، والمراد من هذا الكلام ذكرُ نعمةِ اللّه عليه في أنّه منذ عَرَف اللّه سبحانَه لم يَشُكَّ فيه ، أو منذ عرفَ الحقّ في العَقائد الكلاميّة والأُصوليّة والفِقْهِية لم يشكّ في شيء منها ؛ وهذه مَزيّةٌ له ظاهرة على غيرِه من النّاس ، فإنّ أكثرَهم أو كلَّهم يشكّ في الشيء بعد أن عرفَه وتعتَورِه الشُّبَه والوَساوِس ويُرانُ على قَلْبِه وتَختَلِجُه الشياطين عمّا أدّى إليه نظره . وقد رُوِي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لمّا بَعَثه إلى اليمين قاضيا ضَرَب على صَدْره وقال : « اللهم اهدِ قلبه ، وثَبِّت لسانَه» ، فكان يقول : «ما شكَكْتُ بعدها في قضاءٍ بين اثنين» . ورُوِي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لمّا قرأ : «وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ» [٢] ، قال : «اللهمّ اجعلها أُذنَ عليٍّ» ، وقيل له : «قد أُجيبتْ دعوَتُك» .
١٥٩
الأصْلُ:
.وَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَقَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ .
[١] سورة الأنفال ٦٠ .[٢] سورة الحاقة ١٢ .