تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٤٠
الشّرْحُ:
ويروى : «والغسل نُشرة» بالغين المعجمة ، أي التّطهير بالماء . فأمّا لفظ أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : «نَشْرة» ، فإنّ النّشرة في اللغة كالعُوذَة والرُّقْية ، قالوا : نَشّرْت فلاناً تَنْشيراً ، أي رَقَيْتُه وعوّذتُه . وقال الكلابيّ : إذا نشر المَسْفوع فكأنّما أُنشِط من عِقال ، أي يذهب عنه ما به سَرِيعا . وقد عدّ أميرُ المؤمنين عليه السلام أُمورا أربعةً ذكر منها النشرة ، ولم يكن عليه السلام ليقول ذلك إلاّ عن تَوْقيف من رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم .
٤٠٩
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : مُقَارَبَةُ النَّاس فِي أَخْلاَقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ [١] .
الشّرْحُ:
إلى هذا نَظَر المتنبِّي في قوله : { وخَلّةٍ في جليسٍ أتّقيه بها كَيْما يَرى أنّنا مِثْلان في الوَهَنِ } { وكِلْمةٍ في طَريق خِفْتُ أُعْرِبُها فيُهتَدَى لي فلم أقدِرْ على اللَّحَنِ }
٤١٠
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : لبعض مخاطبيه ، وقد تكلّم بكلمةٍ يُستصغَرُ مثلُهُ عن قول مِثلها :
[١] الغوائل : جمع الغائلة ، أي الشر . المنافرة في الأخلاق والمباعدة فيها مجلبة للعداوات ، ومن عاداه الناس وقع في غوائلهم ، فالمقاربة لهم في أخلاقهم تحفظ المودّة . لكن لا تجوز المصانعة على الباطل ، بل موافقتهم على ما يجيزه الشرع ولا يأباه العقل .