تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٥
.ومن دعاء له عليه السلام بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي ، فَلَيْسَ ذلِكَ بِنُكْرٍ مِنْ هِدَايَاتِكَ ، وَلاَ بِبِدْعٍ مِنْ كِفَايَاتِكَ . اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ ، وَلاَ تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ .
الشّرْحُ:
أنِست : ضدّ وحشت ، والإيناس : ضدّ الإيحاش ، وكان القياس أن يقول : إنّك آنس المؤنسين ؛ لأنّ الماضي «أفعل» وإنما الآنسون جمع آنس ، وهو الفاعل من أنست بكذا ، لا من «آنست» ؛ فالرواية الصحيحة إذن «بأوليائك» ، أي أنت أكثرهم أُنسا بأوليائك وعطفاً وتحنُّناً عليهم . وأحضرهم بالكفاية ، أي أبلغهم إحضاراً لكفاية المتوكّلين عليهم ، وأقومُهم بذلك . تشاهدهم في سرائرهم ، أي تطلع على غيبهم ، والبصائر : العزائم ، نفذت بصيرته في كذا ، أي حقّ عزمه . وقلوبهم إليك ملهوفة ، أي صارخة مستغيثة . وفهِهت عن مسألتي ، بالكسر : عَيِيت ، والفهَّة والفَهاهةُ : العيّ رجل أفِهٌ ، ورجل فَهّ أيضا ، وامرأة فَهِهة . وقد فَهِهْتَ يا رجل فَهَها ، أي عييت ، ويقال سفيه فهيه ، وفههه اللّه ، وخرجت لحاجة فأفهَّني عنها فلان ، أي أنسانيها . ويروى : «أو عمهت» بالهاء والميم المكسورة ، والعَمَة : التحيّر والتردّد ، عَمِه الرّجل ، فهو عَمِه وعَامِهٌ والجمع عُمْهٌ ، وأرض عَمْهاء : لا أعلام بها . والنّكر : العجب . والبِدْع : المتبدع ، ومنه قوله تعالى : «قُلْ مَا كُنتُ بِدْعا مِنَ الرُّسُلِ» [١] ، أي لم آت بما لم أسبق إليه . ومثل قوله عليه السلام : «اللهم إِحملْني على عفوِك ، ولا تحملني على عَدْلك» قولُ المرْوانية للهاشميّة لما قُتل مروان في خبرٍ قد اقتصصناه قديما : ليسعنا عدْلُكم ، قالت الهاشمية : إذنْ لا نُبقي منكم أحدا ، لأنكم حاربتم عليا عليه السلام ، وسَممتم الحسن عليه السلام ، وقتلتم الحسين عليه السلام وزيداوابنه ، وضربتم عليّ بن عبد اللّه ، وخنقتم إبراهيم الإمام في جراب النّورة . قالت : قد يسعنا عفوكم ، قالت : أمّا هذا فنعم .
[١] سورة الأحقاف ٩ .