تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦٠
الشّرْحُ:
هذه صورةُ أكثر الناس ، وذلك لأنّ أكثرهُم يَكُدّ بدنَه ونفسَه في بلوغِ الآمال الدّنيويّة ، والقليل منهم من تساعِده المقاديرُ على إرادته ، وإن ساعدَتْه على شيء منها بقِيَ في نفسه ما لا يَبْلغه ، كما قيل : { نَروحُ ونَغدُو لحاجاتنا وحاجَةُ من عاش لا تَنْقضِي } { تَموتُ مع المرءِ حاجاتُه وتبْقَى له حاجَةٌ ما بقِي } فأكثرُهم إذَنْ يَخرُج من الدنيا بحَسْرته ، ويُقدِم على الآخرة بتَبِعته ، لأنّ تلك الآمال التي كانت الحركة والسعيُ فيها ليستْ متعلقةً بأمور الدّين والآخرة ، لا جَرَم أنها تبعات وعُقوبات ، ونسأل اللّه عَفوَه .
٤٤٠
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام : الرِّزْقُ رِزْقَانِ : طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا ، وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ .
الشّرْحُ:
هذا تحريضٌ على طلب الآخِرة ، ووَعْد لمن طَلَبها بأنه سيُكفى طلب الدنيا ، وإنّ الدنيا ستَطلبُه حتى يستوفيَ رزقَه منها . وقد قيل : مَثَل الدّنيا مَثل ظِلّك ، كلّما طلبتَه بَعُد عنك ، فإن أدبَرْتَ عنه تَبِعَك [١] .
[١] في الحكمة ٣٨٥ : « الرزق رزقان ... » .