تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥
. حَمَامٌ وَهذَا نَعَامٌ ؛ دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بَاسْمِهِ ، وَكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ . وَأَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا ، وَعَدَّدَ قِسَمَهَا ؛ فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا [١] .
الشّرْحُ:
قوله : «وأسْرَج لها حَدقتين» ، أي جعلهما مضيئتين كما يضيء السراج ، ويقال : حدقة قمراء أي منيرة ، كما يقال : ليلة قمراء أي نيّرة بضوء القمر . و «بهما تَقْرِض» أي تَقطَع ، والراء مكسورة . والمِنْجلان : رجلاها ؛ شبّههما بالمناجل لعوجهما وخشونتهما . ويَرْهبها : يخافها . ونزواتها : وثباتها . والجدْب : المحل .
٢٣٢
الأصْلُ:
.ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه ا مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ، وَلاَ حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ، وَلاَ إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلاَ صَمَدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ ، وَكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ . فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ ، مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ ، غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ . لاَ تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ ، وَلاَ تَرْفِدُهُ الْأَدَوَاتُ ؛ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَالاِبْتِدَاءَ أَوَّلُهُ .
[١] الجرادة : دويبة من مستقيمات الأجنحة أنواعها عديدة . الحدقة : سواد العين . النابين : مفردة ناب : وهو من الأسنان خلف الرباعية . منجلين : مفردها منجل : حديدة ملتوية يجتث بها الزرع . الذبّ : الدفع . أجلبوا : أجمعوا . أُرسى : أثبت . الندى : مقابل اليبس . الهطل : تتابع المطر . الجدوب : المحْل .