تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦١٤
الشّرْحُ:
قال الشاعر : { إذا ما أتتْ من صاحِبٍ لك زَلّةٌ فكنْ أنت مُحْتالاً لزَلّته عُذرَا }
٣٦٧
الأصْلُ:
.إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللّه ِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ ؛ فَإِنَّ اللّه َ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى .
الشّرْحُ:
هذا الكلام على حَسَب الظّاهر الذي يَتعَارفُه الناس بينَهم ، وهو عليه السلام يسلُك هذا المسلَك كثيرا ، ويُخاطِب الناسَ على قَدْر عُقولهم ، وأمّا باطنُ الأمر فإنّ اللّه تعالى لا يُصلِّي على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لأجل دُعائِنا إيّاه أن يصلّيَ عليه ، لأنّ معنى قولنا : اللهمّ صلّ على محمد ، أي أكرِمْه ، وارفَعْ درجَتَه ، واللّه سبحانه قد قضَى له بالإكرام التامّ ورِفْعَةِ الدّرجة من دُون دعائِنا ، وإنّما تَعبّدنا نحن بأن نُصَلِّي عليه لأنّ لنا ثواباً في ذلك ، لا لأنّ إكرامَ اللّه تعالى له أمرٌ يَستعقبُه ويستِتبُعه دعاؤنا [١] . وأيضا فأيُّ غَضاضةٍ على الكريم إذا سُئِل حاجَتَين فَقَضى إحداهما
[١] إن ابن أبي الحديد جعل صلاة المؤمنين على النبي صلى الله عليه و آله وسلم عبثاً وبلا فائدة ، وحصر فائدتها بحصول الثواب لهم . أقول : إن صلاته تعالى عليه صلى الله عليه و آله وسلم انعطاف عليه بالرحمة انعطافاً مطلقاً ، وصلاة الملائكة انعطافاً عليه بالتزكية والاستغفار ، وهي من المؤمنين الدعاء بالرحمة (تفسير الميزان) ، وصحيح ما ذكره من اللّه سبحانه قضى للنبي صلى الله عليه و آله وسلم بالإكرام التام ورفعة الدرجة دون دعائنا . لكن فوق كل إكرام إكرامٌ وكل درجةٍ درجة . وصلاتنا سبب من أساب الإكرام التام له . يقول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه : « فارفعه بسلامنا إلى حيث قدّرت في سابق علمك أن تبلّغه إيّاه ، وبصلاتنا عليه ... » . وصحيح كذلك أن صلاتنا عليه تتضمن الشكر له صلى الله عليه و آله وسلم لفضله علينا بالهداية ، وكذلك لنزداد إثرة لدى اللّه عزوجل وكرامة عليه . واللّه تعالى أمر المؤمنين بالصلاة عليه في كتابه الكريم ، كما استفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنة ، أن طريق صلاة المؤمنين هي أنْ يسألوا اللّه أن يصلّي عليه وآله ، واللّه أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضي إحداهما ويمنع الأُخرى .