تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨٦
ومسيطرا وقامعا لها من التهوّر والانهماك . فإن قلت : هذا معنى قوله : «فيما أحبّتْ» ، فما معنى قوله : «وكرهت»؟ قلت : لأنها تكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات الشرعية ومن الواجبات العقلية ، وكما يجب أن يكون الإنسان مهيمنا عليها في طرف الفعل يجب أن يكون مهيمنا عليها في طرف التَّرْك .
الأصْلُ:
.وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، وَالَْمحَبَّةَ لَهُمْ ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ ؛ وَلاَ تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ؛ وإمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِيالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ ، مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللّه ُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ ، وَوَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ ، وَاللّه ُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّكَ ! وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ ، وَابْتَـلاَكَ بِهِمْ . وَلاَ تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللّه ِ ، فَإِنَّهْ لاَ يَدَىْ لَكَ بِنِقْمَتِهِ ، وَلاَ غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ . وَلاَ تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ ، وَلاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ ، وَلاَ تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً . وَلاَ تَقُولَنَّ : إِنِّي مُؤمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ ، فَإِنَّ ذلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ ، وَمَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ . وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً ، فانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللّه ِ فَوْقَكَ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لاَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ ، وَيُفِئُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ . إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ اللّه ِ فِي عَظَمَتِهِ ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ ، فَإِنَّ اللّه َ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَيُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ .