تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٨٤
.ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله عل كَارِهاً ، وَلاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكثَرَ مِنْ حَقِّ اللّه ِ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ، ثُمَّ امْض إِلَيْهِمْ بَالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ؛ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ . وَلاَ تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ، ثُمَّ تَقُولُ : عَبَادَ اللّه ِ ، أَرْسَلنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللّه ِ وَخَلِيفَتُهُ ، لاِخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللّه ِ فِي أَمْوَالِكُمْ ، فَهَلْ للّه ِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ! فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لاَ ، فَـلاَ تُرَاجِعْهُ ، وَإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ ، أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ ؛ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَـلاَ تَدْخُلْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَـلاَ تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَلاَ عَنِيفٍ بِهِ . وَلاَ تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً وَلاَ تُفْزِعَنَّهَا ، وَلاَ تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا . وَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ ، فَإِذَا اخْتَارَ فَـلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ . ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ، ثُمَّ خَيِّرْهُ ، فَإِذَا اخْتَارَ فَـلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ ؛ فَـلاَ تَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللّه ِ فِي مَالِهِ ؛ فَاقْبِضْ حَقَّ اللّه ِ مِنْهُ . فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ، ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللّه ِ فِي مَالِهِ. وَلاَ تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلاَ هَرِمَةً وَلاَ مَكْسُورَةً وَلاَ مَهْلُوسَةً ، وَلاَ ذَاتَ عَوَارٍ ؛ وَلاَ تَأمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ ، رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلاَ تُوَكِّلْ بِهَا إِلاَّ نَاصِحاً شَفِيقاً وَأَمِيناً حَفِيظاً ، غَيْرَ مُعْنِفٍ وَلاَ مُجْحِفٍ ، وَلاَ مُلْغِبٍ وَلاَ مُتْعِبٍ . ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللّه ُ بِهِ ، فَإِذَا أَخذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَبَيْنَ فَصِيلِهَا ، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا ؛ وَلاَ يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذلِكَ وَبَيْنَهَا ، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى الـلاَّغِبِ ، وَلْيَسْتَأنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ ، وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ ، وَلاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْض إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ ، وَلُيمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ وَالْأَعْشَابِ ، حَتَّى