تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٥٨
.ومن حِلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذلِكَ عَهْدَ اللّه ِ وَمِيثَاقَهُ ، إنَّ عَهْدَ اللّه ِ كَانَ مَسْؤُولاً . وكتب علي بن أبي طالب .
الشّرْحُ:
الحِلْف : العهد ، أي ومن كتاب حِلْف ؛ فحذف المضاف . واليمن : كلّ مَن ولده قحطان ؛ نحو حِمْيَر ، وعكّ ، وجُذام ، وكِنْدة ، والأزد ، وغيرهم . وربيعة ، هو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان ؛ وهم بكْر وتغلِب ، وعبد القيس . وهشام ، هو هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ ، نسّابة ابن نسّابة ؛ عالم بأيّام العرب وأخبارها ، وأبوهُ أعلم منه ، وهو يروي عن أبيه . والحاضر : ساكنو الحَضَر ، والبادي : ساكنو البادية ؛ واللفظ لفظ المفرد والمعنى الجمع . قوله : «إنهم على كتاب اللّه » حرف الجرّ يتعلّق بمحذوف ، أي مجتمعون . قوله : «لا يشترونَ بهِ ثمنا قليلاً» ، أي لا يتعوّضون عنه بالثمن ، فسمّى التعوّض اشتراء ؛ والأصل هو أن يشتري الشيء بالثمن لا الثمن بالشيء ، لكنه من باب اتّساع العرب ، وهو من ألفاظ القرآن العزيز [١] . وإنّهم يدٌ واحدة ، أي لا خلف بينهم . قوله : «لمعتبة عاتب» ، أي لا يؤثّر في هذا العهد والحلف ولا ينقضه أن يعتب أحد منهم على بعضهم ؛ لأنّه استجداه فلم يُجدِه ، أو طلب منه أمرا فلم يقم به ، ولا لأنّ أحدا منهم غضب من أمرٍ صدر من صاحبه ، ولا لأنّ عزيزا منهم استذلّ ذليلاً منهم ، ولا لأنّ إنسانا منهم سبّ أو هجا بعضهم ، فإنّ أمثال هذه الأُمور يتعذّر ارتفاعها بين الناس ؛ ولو كانت تنقض الحِلْف لما كان حلف أصلاً . واعلم أنه قد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم : «كلّ حِلْف كان في الجاهليّة فلا يزيده الإسلام إلاّ شدة» ؛ ولا حلف في الإسلام ، لكن فِعْل أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالاتّباع من خبر الواحد ؛ وقد تحالفت العرب في الإسلام مرارا ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليطلبه من كتب التواريخ .
[١] وهو قوله تعالى : «وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنا قَلِيلاً» سورة البقرة ٤١ ، والمائدة ٤٤ .