تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٤
وأمّا الأدب ، فقالت الحكماء : ما وَرَّثتِ الآباءُ أبناءها كالأدب . وأمّا التوفيق ، فمن لم يكن قائده ضَلّ . وأمّا العمل الصالح ، فإنه أشرفُ التجارات ، فقد قال اللّه تعالى : «هَلْ أَدُلُّكُمْ على تِجَارةٍ تُنْجِيكم مِن عذاب أليمٍ» [١] ، ثم عدّ الأعمال الصالحة . وأمّا الثواب ، فهو الربح الحقيقي ، وأمّا ربح الدنيا فشبيهٌ بحلم النائم . وأمّا الوقوف عند الشُّبُهات ، فهو حقيقةُ الوَرَع ، ولا رَيْب أنّ من يزْهد في الحرام أفضل ممن يزهد في المباحات ، كالمآكل اللذيذة ، والملابس الناعمة ، وقد وَصَف اللّه تعالى أرباب التفكّر فقال : «ويتفكّرُونَ في خَلْقِ السَّموات وَالأَرْض» [٢] . وقال : «أوَلَمْ يَنْظُروا» . ولا ريبَ أن العبادة بأداء الفرائض فوق العبادة بالنوافل ، والحياءُ مخّ الإيمان ، وكذلك الصبر والتواضُع مَصْيدة الشرف ، وذلك هو الحسب ، وأشرف الأشياء العلم ؛ لأنّه خاصّة الإنسان ، وبه يَقَع الفَضْل بينه وبين سائر الحيوان . والمشورة من الحَزْم فإنّ عقل غيرك تستضيفُه إلى عقلك . ومن كلام بعض الحكماء : إذا استشارَك عدوُّك في الأمر فامحَضْه النصيحة في الرأي ، فإنه إنْ عمل برأيك وانتفع نَدِم على إفراطه في مُناوأتك ، وأفْضَتْ عداوتُه إلى المودّة ، وإن خالفَك واستضرّ عرف قدر أمانتك بنُصْحه ، وبَلغْت مُناك في مَكروهه .
١١٠
الأصْلُ:
.إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ، ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ ، حَوْبَةٌ فَقَدْ ظَلَمَ ! وإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ ، فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُلٍ ، فَقَدْ غَرَّرَ!
[١] سورة الصف ١٠ .[٢] سورة آل عمران ١٩١ .