تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٨٢
.منها: حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ ، قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ ؛ وَإِنَّ لابنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ . وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيامَ بِذلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه ِ ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ ، وَيُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَهُدِيَ لَهُ ، وَأَلاَّ يَبِيعَ مِنْ أَوْلاَدِ نَخِيلِ هذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً . وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي - الـلاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ - لَهَا وَلَدٌ ، أَوْ هِيَ حَامِلٌ ، فَتُمْسَكَ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ ؛ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ ، وَحَرَّرَهَا الْعِتْقُ . قال السيّد الرضي رحمه الله : قوله عليه السلام في هذه الوصية : «وألا يبيع من نخلها وَدِيَّةً» ، الوَدِيَّةُ : الفَسِيلَةُ ، وجمعها وَدِيّ . وَقوله عليه السلام : «حتى تشكل أرضها غراساً» هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
الشّرْحُ:
جَعلَ للحَسَن ابنه عليه السلام ولاية صَدَقات أمواله ، وأذن له أن يأكل منه بالمعروف ، أي لا يُسرِف، وإنّما يتناول منه مقدارَ الحاجة ، وما جرتْ بمثلِه عادة من يتولّى الصدقات . ثم قال : فإن مات الحسنُ ، والحُسين بعدَه حيّ فالولايةُ للحسين ، والهاء في « مَصدرِه» ترجع إلى الأمر ، أي يصرفه في مَصارفه التي كان الحسن يصرفه فيها . ثم ذكر أنَّ لهذين الولدين حصّة من صدقاته أُسوَةً بسائر البنين ، وإنما قال ذلك ؛ لأنّه قد يتوهّم متوهِّم أنّهما لكونهما قد فوِّض إليهما النظرُ في هذه الصدقات ، قد مُنِعا أن يُسهما فيها بشيء ، وإن الصّدقات إنما يتناولها غيرُهما من بني عليّ عليه السلام ممّن لا ولاية له مع وجودهما ، ثم بيّن لماذَا خصَّهما بالولاية ؟ فقال : إنّما فعلتُ ذلك لشرفهما برسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فتقرّبتُ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمبأن جعلتُ لسِبْطيه هذه الرئاسة ، وفي هذا رَمْز وإزراء بمن صَرَف الأمر عن