تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٦
الشّرْحُ:
قد تقدّم الكلامُ في الصّدقة والزّكاة والدّعاء ، فلا معنَى لإعادةِ القولِ في ذلك .
١٤٣
الأصْلُ:
.ومن كلام له عليه السلام لكُمَيْل بن زياد النخعي: قال كُمَيْل بن زياد : أخذ بيدي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبّان [١] ، فلمّا أصحر تنفس الصّعَداء ، ثمّ قال : يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ ، إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ . النَّاسُ ثَـلاَثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رِعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ، لَمْ يَسْتَضِيؤوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ . يَا كُمَيْلُ ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ؛ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ . وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الاْءِنْفَاقِ ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ . يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ، بِهِ يَكْسِبُ الاْءِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ ، وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ . يَا كُمَيْلُ بن زِيَادٍ ، هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ؛ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ . هَا إِنَّ ها هُنَا لَعِلْماً جَمّاً ـ وَأَشَارَ
[١] الجبَّان والجبَّانة : في الأصل ما استوى من الأرض في ارتفاع وخلا من النبت أو الشجر ، وهي الصحراء . وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة . وأصحر ، أي صار في الصحراء .