تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٩٢
العقاب ، ولا لِرجاء الثّواب ، ثمّ لا يكفيه أن يتوبَ من الزّنا وحدَه ، ولا مِنْ شُرب الخمر وحدَه ، بل لا تصحّ توبتُه حتّى تكون عامّةً شاملة لكلّ القبائح فيندم عَلى ما قال ويودّ أنّه لم يَفعَل ، ويَعزم على أن لا يُعاود معصيةً أصْلاً ، وإن نَقَض التّوبةَ عادتْ عليه الآثامُ القديمةُ والعقاب المستحق ولا الّذي كان سَقَط بالتّوبة على رأيِ كثيرٍ من أرباب عِلم الكلام ؛ ولا رَيْب أنّ تركَ الذَّنب من الابتداء أسْهَلُ من طَلَب توبةٍ هذه صِفَتها . وهذا الكلام جارٍ مَجرَى المَثَلُ يُضرَب لمن يَشرع في أمرٍ يخاطر فيه ، ويرجو أن يتخلّص منه فيما بعدُ بوَجْه من الوجوه .
١٧٣
الأصْلُ:
.كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ تَمنَعْ أَكَلاَتٍ .
الشّرْحُ:
أخَذ هذا المعنى بلفظه الحَرِيريُّ فقال في المقامات : رُبَّ أكْلةٍ هاضَت الآكل ، ومنَعَتْه مآكل .
١٧٤
الأصْلُ:
.النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا .
الشّرْحُ:
هذه الكلمةُ قد تقدّمت وتقدّم منّا ذكرُ نَظائِرها . والعِلّة في أنّ الإنسان عدوّ ما يَجهَله أنّه يخاف من تقريعه بالنَّقْص وبعَدَم العِلْم بذلك الشيء ، خصوصا إذا ضمّه نادٍ أو جَمْعٌ من