تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥١٥
الشّرْحُ:
تكادُ هذه الكلمة أن تكون إيماء إلى قوله تعالى : «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُه بِإذْنِ رَبِّهِ» [١] ؛ ومعنى هذه الكلمة أنّ مَنْ حَسُن خُلقه، ولانت كلمته، كثر محبُّوه وأعوانه وأتباعه . ونحوه قوله : «مَنْ لانتْ كلمته ، وجبتَ محبّته» . وقال تعالى : «وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» [٢] ، وأصل هذه الكلمة مطابِقٌ للقواعد الحكميّة ، أعني الشجرة ذات الأغصان حقيقة ، وذلك لأنّ النبات كالحيوان في القوى النفسانيّة ، أعني الغاذيّة والمنمّية ، وما يخدم الغاذيّة من القوَى الأربع ؛ وهي الجاذبة ، والماسكة ، والدافعة ، والهاضمة ؛ فإذا كان اليبَس غالبا على شجَرة كانت أغصانُها أخفَّ ، وكان عودها أدقَّ ، وإذا كانت الرُّطوبة غالبةً كانت أغصانها أكثر ، وعودها أغلَظ ؛ وذلك لاقتضاء اليَبَس الذبول ، واقتضاء الرطوبة الغِلظ والعبالة والضخامة ، ألا تَرى أنّ الإنسان الّذي غلب اليَبَسُ على مزاجه ، لا يزال مَهْلُوسا نحيفا ، والذي غلبت الرطوبة عليه لا يزال ضخما عَبْلاً .
٢١١
الأصْلُ:
.الْخِلاَفُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ .
الشّرْحُ:
هذا مثل قوله عليه السلام في موضع آخر : «لا رأْي لمن لا يُطاع» [٣] . ويُروَى : لا إمرة لمن لا يطاع . وفي أخبار قصير وجَذِيمة : «لو كان يطاع لقصيرٍ أمر» . وكان يقال : اللّجاج يَشحَذ الزُّجاج،
[١] سورة الأعراف ٥٨.[٢] سورة آل عمران ١٥٩ .[٣] مرّ هذا القول في آخر الخطبة ٢٧ .