تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٥٨
أخذَه محمّد بن وَهْب الحِمْيَرِيّ فقال : { ونحن بنُو الدّنيا خُلِقْنا لغيرِها وما كنتَ منه فهو شيءٌ مُحبَّبُ }
١٢٨
الأصْلُ:
.إِنَّ للّه ِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ : لِدُوا لِلْمَوْتِ ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ .
الشّرْحُ:
هذه اللام عند أهل العربية تسمّى لامَ العاقبة ، ومِثلُ هذا قوله تعالى : «فَالْتَقَطَهُ آلُ فرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّا وَحَزَنا» [١] ، ليس أنّهم التَقَطوه لهذه العلّة ، بل التَقَطوه فكان عاقبةُ التقاطِهم إيّاه العداوةَ والحُزْن . وأمّا فَحوَى هذا القول وخلاصتُه فهو التّنبيه على أنّ الدنيا دارُ فَناء وعَطَب ، لا دارُ بَقاءٍ وسلامة ، وأنّ الولد يَمُوت ، والدُّور تُخرَّب ، وما يُجمَع من الأموال يَفنَى .
١٢٩
الأصْلُ:
.الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ ، لاَ دَارُ مَقَرٍّ ، وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ : رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا [٢] ، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .
[١] سورة القصص ٨ .[٢] أي باع نفسه لهواه وشهواته فأوبقها ، أي أهلكها . وابتاع نفسه ، أي اشتراها وخلّصها من أسر الشهوات.