تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٣٢
٩٥
الأصْلُ:
.وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ سمع رجلاً يقول : «إِنَّا للّه ِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» . إِنَّ قَوْلَنَا : «إِنَّا للّه ِ» إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ ، وقولَنَا : «وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ .
الشّرْحُ:
قوله : «إنّا للّه ِِ» اعترافٌ بأنّا مملوكون للّه وعبيدٌ له ؛ لأنّ هذه اللامَ لامُ التمليك ، كما تقول : الدارُ لِزَيد ؛ فأمّا قولُه : «وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ» [١] ؛ فهو إقرار واعترافٌ بالنّشور والقيامة ؛ لأنّ هذا هو معنى الرّجوع إليه سبحانه ، واقتَنَع أميرُ المؤمنين عن التصريح بذلك ، فذَكَر الهُلْك ، فقال : إنّه إقرارٌ على أنفُسنا بالهُلْك ؛ لأنّ هُلْكنا مُفضٍ إلى رجوعِنا يومَ القيامة إليه سبحانه ، فعبّر بمقدّمة الشيء عن الشيء نفسه ، كما يقال : الفقرُ المَوْت ، والحمَّى الموت ، ونحو ذلك . ويُمكِن أن يفسّر ذلك على قول مُثبِتي النّفس الناطِقة بتفسيرٍ آخر فيقال : إنّ النفس ما دامت في أسْرِ تدابير البَدَن فهي بمَعزِل عن مبادئها ؛ لأنّها مشتغِلةٌ مستغرِقة بغير ذلك ، فإذا مات البَدَن رجعت النفسُ إلى مَبادِئها ، فقوله : «وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ» إقرارٌ بما لا يصحّ الرجوع بهذا التفسير إلاّ مَعَه ، وهو الموت المعبّر عنه بالهُلْك .
٩٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام و [ قد ] مدحه قوم في وجهه : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا
[١] سورة البقرة ١٥٦ .