تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٩٢
٣٨
الأصْلُ:
.قال عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : يَابُنَيَّ ، احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً ، وَأَرْبَعاً ، لاَ يَضُرَّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ : إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ ، وَأَوحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ ، وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ . يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ ، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ ، فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ ؛ وإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ ، فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ ، وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ [١] .
الشّرْحُ:
هذا الفصل يتضمّن ذِكرَ العقلِ والحُمق ، والعُجب وحُسن الخُلُق ، والبُخل والفُجور ، والكَذِب ، وقد تقدّم كلامُنا في هذه الخصال أجمَع .
٣٩
الأصْلُ:
.لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِض .
[١] العجب : ظن الإنسان في نفسه استحقاق منزلة هو غير مستحقّ لها . التافه : الشيء القليل . السراب : ما يتراءى في الصحراء ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .