تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٤٨
فلان على فلان ، إذا فعل بغير إذنِهِ ما سبيلُه أن يستأذنَه فيه ، وأصلُه من الفَوْت وهو السَّبْق ، كأنّه سبقه إلى ذلك الأمر . وقوله : «ولا تخاطرْ إلاّ بوثيقةٍ» ، أي لا تُقدِم على أمرٍ مَخوفٍ فيما يتعلّق بالمال الذي تتولاّه إلاّ بعد أن تتوثَّق لنفسك ، يقال : أخذ فلان بالوثيقة في أمره ، أي احتاط . ثم قال له : « ولعلّي لا أكون شرَّ ولاتِك» ، وهو كلام يطيِّب به نفسَه ويسكِّن به جأشَه ؛ لأنّ في أوّل الكلام إيحاشاً له ، إذ كانت ألفاظه تدلّ على أنّه لم يره أميناً على المال ، فاستدرك ذلك بالكلمة الأخيرة ، أي ربّما تحمد خلافتي وولايتي عليك ، وتصادف منّي إحسانا إليك ، أي عسى ألاّ يكون شكرُك لعثمان ومَنْ قبله أكثَر من شكرك لي ، وهذا من باب وعدك الخفيّ ، وتسمّيه العرب المَلْث . وأول هذا الكتاب : «من عبد اللّه عليٍّ أميرِ المؤمنين إلى الأشعث بن قيس . أمّا بعدُ ، فلولا هَنات وهَنات كانت منك ، كنت المقدّم في هذا الأمر قبل الناس ، ولعلّ أمراً كان يحمل بعضه بعضا إن اتّقيت اللّه عزّ وجلّ ، وقد كان من بيعة النّاس إيّاي ما قد علمت ، وكان من أمر طلحة والزبير ما قد بلغكَ ، فخرجت إليهما ، فأبلغت في الدّعاء ، وأحسنت في البقيّة ، وإن عملك ليس لك بطعمة ... » ، إلى آخر الكلام ، وهذا الكتاب كتبه إلى الأشعث بن قيس بعد انقضاء الجمل . وقد ذكرنا نسب الأشعث فيما مضى .
٦
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثَْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ ، وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَإِنِ