تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٤٨
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ في الدنيا مِرارا ، وقد أخَذ أبو العَتاهِيَة هذا المعنى فقال : { إنّما الدهرُ أرقَمٌ ليّنُ المَـ ـسّ وفي نابِه السِّقامُ العُقامُ }
١١٦
الأصْلُ:
.وَقَدْ سُئِل عن قريش فقال : أَمَّا بَنُو مَخْزُوم فَرَيْحَانَةُ قُرَيْش ، نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ . وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْس فَأَبْعَدُهَا رَأياً ، وَأمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا . وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا ، وَأَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا ، وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَرُ ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ .
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ في مُفاخَرة هاشم وعبدِ شمس ، فأمّا بنو مخزوم فإنّهم بعد هذين البيتين أفخرُ قُرَيش وأعظمُها شرفا . ويُمكِن أن يُزاد عليه فيقال : قالتْ مخزوم ما أنصَفَنا من اقتَصَر في ذكْرِنا على أن قال : مخزوم ريحانةُ قُرَيش ، نحبّ حديثَ رجالِهم ، والنّكاحَ في نسائهم . ولنا في الجاهليّة والإسلام أثَر عظيم ، ورجالٌ كثيرة ، ورؤساءُ شهيرة ، فمِنّا المغيرةُ بنُ عبد اللّه بن عمْرو بنِ مخزوم ، كان سيّدَ قريش في الجاهليّة . وينبغي أن يقال في الجواب : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل هذا الكلام احتقارا لهم ، ولا استصغارا لشأنهم ، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام كان أكثر همّه يوم المُفاخَرة أن يُفاخر بني عبد شمس لما بينه وبينهم ، فلما ذكر مخزوما بالعرَض قال فيهم ما قال ، ولو كان يريد مفاخرتهم لما اقتصر لهم على ما ذكره عنهم ، على أنّ أكثر هؤلاء الرجال إسلاميّون بعد عصر