تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٨٣
١٥٧
الأصْلُ:
.عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ .
الشّرْحُ:
يعني نفسَه عليه السلام ؛ وهو حقّ على المذهَبين جميعا ، أما نحن فعندنا أنه إمامٌ واجبُ الطاعة بالاختيار ، فلا يُعذَر أحدٌ مِن المكلّفين في الجهل بوجوب طاعته ، وأمّا على مذهبِ الشِّيعة فلأنه إمامٌ واجبُ الطّاعة بالنصّ ، فلا يُعْذَر أحدٌ من المكلفين في جَهالة إمامته ، وعندهم أنّ معرفة إمامته تَجري مجرى معرفةِ محمد صلى الله عليه و آله وسلمومَجرى معرفة الباري سبحانه ، ويقولون : لا تصحّ لأحد صلاةٌ ولا صَومٌ ولا عبادة إلاّ بمعرفة اللّه والنبيّ والإمام . وعلى التحقيق ، فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى ؛ لأنّ من جَهل إمامة عليٍّ عليه السلام وأنكرَ صِحَتها ولزومها ، فهو عند أصحابنا مخلد في النار ، لا ينفعه صوم ولا صلاة ؛ لأنّ المعرفة بذلك من الأُصول الكليّة التي هي أركانُ الدين ، ولكِنّا لا نُسَمِّي مُنكر إمامته كافرا ، بل نسمّيه فاسقا ، وخارجيا ، ومارِقا ، ونحو ذلك ، والشِّيعة تسميه كافرا ، فهذا هو الفرْق بيننا وبينهم ، وهو في اللفظ لا في المعنى [١] .
١٥٨
الأصْلُ:
.مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ .
[١] الذي لا يعذر بجهالته أوّلاً هو اللّه سبحانه ثم الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم أوصياؤه الاثنا عشر عليهم السلام ، قال تعالى : «أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...» النساء ٥٩ .