تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧٣
الشّرْحُ:
هذه الكلمة من كلماته المعدودة .
١٤٦
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام لرجل سأَله أَن يعظه: لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الاْخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ ، وَيَرْجِئُ التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ ؛ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بَعَمَلِ الرَّاغِبِينَ ، إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ ؛ يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ ، وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيَما بَقِيَ ؛ يَنْهَى وَلاَ يَنْتَهِي ، وَيَأْمُرُ الناسَ بِمَا لَمْ يَأْتِ به . يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلاَ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ ، وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ ؛ يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ ، وَيُقِيمُ عَلَى مَايَكْرَهُ الْمَوْتَ لَهُ ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً ، وَإِنْ صَحَّ أَمِنَ لاَهِياً ؛ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ ، وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ ؛ إِنْ أَصَابَهُ بَلاَءٌ دَعَا مُضْطَرّاً ، وإِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً ، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ ، وَلاَ يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ ؛ إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ ، وَإِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ وَوَهَنَ ، يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ ، وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ ؛ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ ، وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ . يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلاَ يَعْتَبرُ ، وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلاَ يَتَّعِظُ ، فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ، وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ . يُنَافِسُ فِيَما يَفْنَى ، وَيُسَامِحُ فِيَما يَبْقَى . يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً ، وَالْغُرْمَ مَغْنَماً ؛ يَخْشَى