تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢٨
الشّرْحُ:
قد تقدّم القول في البخل والشّحّ . ونحن نذكر هاهنا زيادات أُخرى . قال عليه السلام : « لا يجتمع شحّ وإيمانٌ في قلب أبداً » ، فأمّا الجود فإنّه محمود على جميع ألسنة العالم ، ولهذا قيل : كفى بالجود مدحا أنّ اسمَه مطلَقا لا يقع إلاّ في حَمْد ، وكَفَى بالبخل ذَمّا أن اسمه مطلقا لا يقع [إلاّ] في ذم .
٣٨٥
الأصْلُ:
.يَابْنَ آدَم ، الرِّزْقُ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ . فَـلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ ، كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ مَا فِيهِ ؛ فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللّه َ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيَما لَيْسَ لَكَ ؟ وَلَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ ، وَلَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ .
قال [الرضيّ] : وقدْ مَضَى هذا الكلامُ فيما تقدَّمَ مِنْ هذا البابِ ، إلاّ أنّه ها هنا أوضحُ وأشرحُ ، فلذلكَ كرّرنَاه على القاعدةِ المقرّرةِ في أوّلِ هذَا الْكتابِ .
٣٨٦
الأصْلُ:
.رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ ، وَمَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ [١] .
[١] المغبوط : المنظور إلى نعمته ، فقد يكون المرء كذلك في أوّل اللّيل فيموت في آخره فتقوم بواكيه ، جمع باكية .