تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٨
.ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الل بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ!
الشّرْحُ:
بأبي أنت وأمّي ! أي بأبي أنت مفدىًّ وأُمّي . والإنباء : الإخبار ، مصدر أنبأ ينبئ ، وروي : «والأنباء» بفتح الهمزة جمع نَبَأ ، وهو الخبر . وأخبار السماء : الوحي . قوله عليه السلام : «خصّصت وعمّمت» ، أي خصّت مصيبتك أهل بيتك حتى إنهم لا يكترثون بما يصيبهم بعدك من المصائب ، ولا بما أصابهم من قَبْل ، وعمّت هذه المصيبة أيضاً النّاس ، حتى استوى الخلائق كلُّهم فيها ، فهي مصيبة خاصّة بالنسبة ، وعامّة بالنسبة . قوله عليه السلام : « ولكان الداء مماطلاً » ، أي مماطلاً بالبرء أي لا يجيب إلى الإقلاع . والإبلال : الإفاقة .
٢٣١
الأصْلُ:
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لاَ تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَلاَ تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ ، وَلاَ تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَلاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ . الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ ، مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ . وَاحِدٌ لاَ بِعَدَدٍ ، وَدَائِمٌ لاَ بِأَمَدٍ ، وَقَائِمٌ لاَ بِعَمَدٍ . تَتَلَقَّاهُ الْأَذْهَانُ لاَ بِمُشَاعَرَةٍ ، وَتَشْهَدُ لَهُ