تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢٣
قال : وصارت دائرةُ السَّوْء على رأسِه ، من ألفاظ القرآن العزيز ، قال اللّه تعالى : «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ» [١] . والدوائر : الدُّوَل . * وإنّ على الباغي تدورُ الدوائر * والدائرة أيضا : الهزيمة ، يقال : على مَن الدائرةُ منهما ، والدوائر أيضا الدّواهي .
٥٩
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قُطْبَةَ صا أَمَّا بَعْدُ ، فإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاس عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيَما افْتَرَضَ اللّه ُ عَلَيْكَ ، رَاجِياً ثوَابَهُ ، وَمُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً ، وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ ، وَالاِحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ . وَالسَّلاَمُ .
الشّرْحُ:
الّذي يَغلِب على ظنّي أنّه الأسود بنُ زيد بنِ قُطْبة بن غَنْم الأنْصاري من بني عُبَيد بن عَدِيّ . ذَكَره أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ في كتاب «الاستيعاب» ، وقال : إنّ موسى بنَ عُقْبة عدّه فيمن شَهِدَ بَدْرا [٢] .
[١] القارعة ٧ .[٢] سورة النساء ٨٨ .[٣] سورة يوسف ٣٥ .[٤] سورة الفتح ٦ .[٥] الاستيعاب ١ : ٩٠ ( طبعة نهضة مصر ) .