تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٣٨
أبهَم اللّه . وقال بعضُ الصالحين لبعض الفقهاء : لِمَ تفرض مسائل لَمْ تَقَع وأتعبت فيها فكرَك ! حَسْبُك بالمتداوَل بين الناس . قالوا : هذا مِثلُ قولِهم في باب المَسْح على الخُفّين : فإنْ مَسَح على خفّ من زُجاج ؛ ونحو ذلك من النّوادر الغريبة .
١٠٣
الأصْلُ:
.لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللّه ُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ .
الشّرْحُ:
مثالُ ذلك إنسان يضيِّع وقتَ صلاةِ الفريضة عليه ، وهو مشتغِل بمحاسَبةِ وَكيله ومخافتهِ على مالِه ، خوفا أن يكون خانَه في شيء منه ، فهو يَحرِص على مناقَشتِه عليه ، فتفوته الصّلاة . قال عليه السلام : مَن فَعَلَ مِثلَ هذا فتَحَ اللّه عليه في أمرِ دُنْياه ومالِه ما هو أضرّ عليه ممّا رام أن يَستدرِكَه بإهماله الفريضة .
١٠٤
الأصْلُ:
.رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ [١] .
[١] ذكر ابن أبي الحديد في شرحه ، أن هذا الكلام جزء من خطبة خطبها الإمام عليه السلام في شأن طلحة والزبير لما ساروا من مكّة ومعهما عائشة يريدون البصرة بعد أنْ نكثا بيعتيهما ، نقلاً عن أبي مخنف في كتابه (الجمل) ١:٢٣٣ . وهنا فسّر ابن أبي الحديد القتل بالقتل الظاهري ، فمثّل له بابن المقفّع لما كتب كتاب أمان لعبد اللّه بن علي ، موجّه لابن أخيه المنصور ، بأنه إن غدر المنصور بعمّه ، فنساؤه طوالق ، والناس في حلّ من بيعته ، وعبيده أحرار ، فاشتدّ ذلك على المنصور فأمر بقتله : ١٨:٢٦٩ . ولهذا العالم الجاهل عدة صور ، منها : هو الذي يحفظ ولا يدري ، أو يعلم ولا يعمل ، أو يروي ولا بصيرة له ، أو يعلم ما لا حاجة له إلى علمه ، وجهل ما يضرّه جهله ، ومنها ما يبعث العلم الزهو والغرور في نفسه ، ومنها أن يتخذ العلم جسراً لخدمة مصالحة الذاتية وخداع الناس .