تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٢
الشّرْحُ:
العدالة هي الخُلُق المتوسّط ، وهو محمود بين مَذْمُومين ، فالشجاعة محفوفة بالتهوّر والجُبْن . والذّكاء بالغَباوة والجربزة . والجود بالشحّ والتبذير . والحلم بالجمادية والاستشاطة ، وعلى هذا كلّ ضدّين من الأخلاق فبينهما خُلُق متوسّط ، وهو المسمَّى بالعدالة، فلذلك لا يُرَى الجاهلُ إلاّ مُفرِطا أو مفرِّطا ، كصاحب الغَيْرة ، فهو إمّا أن يُفرِط فيها ، فيَخرُج عن القانون الصّحيح فيَغار لا مِنْ مُوجب ، بل بالوَهْم وبالخيال وبالوَسْواس ، وإمّا أن يُفرِّط فلا يَبحَث عن حالِ نسائِه ولا يُبَالي ما صنَعْن، وكلا الأمْرَين مذموم ، والمحمودُ الاعتدال .
٦٩
الأصْلُ:
.إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَـلاَمُ [١] .
الشّرْحُ:
وكان يقال: إذا رأيتم الرجلَ يُطِيل الصمتَ ويَهرُب من النّاس ، فاقرُبوا منه فإنه يلقَّى الحِكْمة.
٧٠
الأصْلُ:
.الدَّهرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ ، وَيُجَدِّدُ الآمَالَ ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ ، ويُبَاعِدُ الْأُمْنِيَّةَ ؛ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ ، ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ [٢] .
[١] أي أنّ العاقل لا يتكلّم بما لا يعنيه ، فيقلّ كلامُه .[٢] يخلق الأبدان : يبليها . يباعد الأُمنيّة : يجعلها بعيدة صعبة المنال . نصب : أعيى .