تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٤
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ» [١] . وعاشرها ـ قوله : «خذ على عدوِّك بالفضل فإنّه أحد الظَّفَرين» ، هذا معنى مليح ، ومنه قول ابن هانئ في المعزّ : ضَرّابُ هامِ الرّومِ منتقما وفي أعناقهم من جُودِهِ أعبَاءُ لولا انبعاث السّيف وهو مسلّطٌ في قتلهم قتَلتْهُم النَّعماءُ وحادي عشرها ـ قوله : «إنْ أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدَا ذلك له يوما» ، هذا مثْل قولهم : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغِض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبَك يوما ما . وما كانَ يقول : إذا هويت فلا تكن غاليا ، وإذا تركت فلا تكن قالياً . وثاني عشرها ـ قوله : «مَنْ ظنّ بك خيراً فصدّق ظنّه» ، كثير من أرباب الهمم يفعلون هذا ، يقال لمن قد شد طرفا من العلم : هذا عالم ، هذا فاضل ، فيدعوه ما ظنّ فيه من ذلك إلى تحقيقه ، فيواظب على الاشتغال بالعلم حتى يصير عالماً فاضلاً حقيقة . وثالث عشرها ـ قوله «ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالاً على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخٍ من أضعت حقّه» ، من هذا النحو قول الشاعر : إذا خنتُم بالغيْب عهدِي فما لكم تُدِلّون إدلالَ المقيم على العهدِ صِلُوا وافعلوا فعلَ المدِلّ بوصِلِه وإلاّ فصُدّوا وافعلوا فعلَ ذي الصّدِّ وكان يقال : إضاعة الحقوق ، داعية العقوق . ورابع عشرها ـ قوله : «لا ترغبنّ فيمن زهد فيك» ، الرغبة في الزاهد هي الداء العياء . قال العباس بن الأحنف : مازِلْتُ أزْهَدُ في مودّةِ راغبٍ حتى ابتليت برغبةٍ في زاهدِ هذا هو الدّاء الّذِي ضاقت به حِيَلُ الطبيب وطال يأس العائدِ وخامس عشرها ـ قوله : «لا يكوننّ أخوك أقوى على قطعيتك منك على صلته ، ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان» ، هذا أمر له بأن يصل مَنْ قطعه ، وأن يحسن إلى من أساء إليه .
[١] سورة الروم ٣٦ .[٢] سورة فصلت ٣٤ .