تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦
والمعذِرة بكسر الذال : العذر . ويقال : لقد أبرح فلان جهالةً ، وأبرح لؤما ، وأبرح شجاعة ، وأتى بالبرْح من ذلك ، أي بالشَّديد العظيم . ويقال : هذا الأمر أبرحُ من هذا ، أي أشدّ ، وقتلُوه أبْرَح قَتْل . وجهالةً منصوب على التمييز . قوله : «ما جرّأك» بالهمزة ، وفلان جريء القوم ، أي مقدّمهم . وما أنَّسك بالتشديد ، وروي : «ما آنسك» بالمدّ ؛ وكلاهما من أصل واحد ، وتأنّست بفلان واستأنستُ بمعنىً ، وفلان أنيسي ومؤانسي ، وقد أنّسني وآنسني كلّه بمعنى ، أي كيف لم تستوحش من الأُمور الّتي تؤدي إلى هلكة نفسك ؟ والبُلُول : مصدر بلّ الرجل من مرضه ، إذا برئ . والضَّاحي لحرّ الشمس : البارز . وهذا داء ممضّ ، أي مؤلم ، أمضنى الجرح إمضاضا ، ويجوز «مَضّنِي» . وروي : «وجلّدك عَلَى مَصَائبك» ، بصيغة الجمع . وبَيَات نقْمة بفتح الباء ، طروقُها ليلاً ، وهي من ألفاظ القرآن العزيز [١] . وتورّط : وقع في الورْطة ، بتسكين الرّاء ، وهي الهلاك ، وأصل الورْطة أرضٌ مطمئنّة لا طريق فيها ، وقد أورَطَه ، وورّطه توريطا ، أي أوقعه فيها . والمدارج : الطرق والمسالك ، ويجوز انتصاب «مدارج» هاهنا ؛ لأنها مفعول به صريح ، ويجوز أن ينتصب على تقدير حرف الخفض وحذفه ، أي في مدارج سطواته . قوله : و «تَمثّل» أي وتصوّر . ويتغمّدك بفضله ، أي بسترك بعفوه ، وسمِّيَ العفو والصفح فضلاً ؛ تسمية للنّوع بالجنس . قوله : «مَطْرَف عين» بفتح الراء ، أي زمان طرف العين ، وطرْفها : إطباق أحدِ جفنيها على الآخر ، وانتصابُ «مطرف» هاهنا على الظرفية ، كقولك : وردت مقدمَ الحاجّ ، أي وقت قدومهم . قوله : «متوازِيَيْن في القُدرة» ، أي متساوييْن ، وروي : «متوازنين» بالنون . والعظات : جمع عِظَة ، وهو منصوب على نزع الخافض ، أي كاشفتك بالعظات ، وروي «العظاتُ» بالرفع على أنّه فاعل . وروي : «كاشفتك الغطاء» . وآذنْتك ، أي أعلمتك . وعلى سواء ، أي على عَدْل وإنصاف ، وهذا من الألفاظ القرآنية [٢] . والراجفة : الصيْحة الأُولى ، وحقّتْ بجلائلها القيامة ، أي بأُمورها العظام . والمنسِك : الموضع الذي تذبح فيه النسائك ، وهي ذبائح القربان ويجوز فتح السين ، وقد قرئ بهما في قوله تعالى : «لِكُلّ أُمّةٍ جَعَلْنَا مَنْسِكا» [٣] .
[١] منه قوله تعالى : «وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ » سورة الأعراف ٤ .[٢] منه قوله تعالى : «وَإمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء» سورة الأنفال ٥٨ .[٣] سورة الحج ٦٧ .