تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠١
الشّرْحُ:
مَنْ خَلا من العَمَل فقد أخَلّ بالواجبات ، ومن أخَلّ بالواجبات فقد فَسَق ، واللّه تعالى لا يَقبل دُعَاءَ الفاسق . وشَبَّهه عليه السلام بالرّامي بلا وَتر ، فإن سهمَه لا يَنفذ .
٣٤٥
الأصْلُ:
.الْعِلْمُ عِلْمَانِ : مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ ، وَلاَ يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ .
الشّرْحُ:
هذه قاعدةٌ كليّة مذكورةٌ في الكتب الحكميّة ، إنّ العلومَ منها ما هو غَرِيزيّ ، ومنها ما هو تَكْلِيفي ؛ ثمّ كلُّ واحدٍ من القِسْمين يَختلِف بالأشدّ والأضعف . وقال عليه السلام : ليس يَنفَع المسموعُ ، إذا لم يكن المطبوع ، يقول : إذا لم يكن هناك أحوالُ استعدادٍ لم ينفَع الدَّرْس والتَّكرار ، وقد شاهدْنا مِثلَ هذا في حَقّ أشخاصٍ كثيرة اشتَغَلوا بالعِلم الدّهرَ الأطولَ ؛ فلم ينجَعْ معهم العِلاج ، وفارَقوا الدّنيا وهم على الغَرِيزة الأُولى في الساذجيّة وعَدَم الفَهْم .
٣٤٦
الأصْلُ:
.صَوَابُ الرّأيِ بِالدُّوَلِ يُقْبِلُ بِإِقْبَالِهَا ، وَيُدْبِرُ بإدْبَارِهَا [١] .
[١] المراد بالدول هنا الأيام . وإقبال الدولة : كناية عن سلامتها وعلوّها ، كأنّها مقبلة على صاحبها تطلبه للأخذ بزمامها وإن لم يطلبها ، وعلو الدولة يعطي العقل مكنة الفكر ، ويفتح له باب الرشاد ، وإدبارها يوقع العقل في الحيرة والارتباك ، فيذهب عنه صائب الرأي . عن شرح محمد عبده .