تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٠٧
الشّرْحُ:
قد ذكرْنا هذا فيما تقدّم [١] حيث شرحْنا بيعة المسلمين لعليّ عليه السلام كيف وقعتْ بعدَ مَقتل عثمانَ ، ولقد أحسنَ فيما قال لهما لمّا سألاه أن يُشرِكَاه في الأَمْر ، فقال : أمّا المُشارَكة في الخلافة فكيف يكون ذلك ؟ وهل يصحُّ أن يدبّر أمرَ الرعيّة إمامان . وهل يُجْمَع السَّيفَان ويحك في غمْد وإنما تُشرِكاني في القوّة والاستعانة أي إذا قوِيَ أمرِي وأمرُ الإسلام بي قوِيتما أنتما أيضا ، وإذا عجزتُ عن أمر أو تأوّد عليَّ أمر ـ أي اعوَجَّ ـ كنتما عَوْنين لي ومساعِدَين على إصلاحهِ . فإن قلت : فما معنى قوله : «والاستعانة» . قلتُ الاستعانة هاهنا الفوزُ والظّفَرُ [٢] .
١٩٩
الأصْلُ:
.أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللّه َ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ [٣] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم منّا كلامٌ كثير في ذكر الموت ؛ ورأى الحَسَنُ البَصريُّ رجلاً يجود بنفْسه ، فقال : إنّ أمْراً هذا آخرُه لجدير أن يُزهَد في أوّله ، وإن أمراً هذا أوّله لجدِيرٌ أن يُخَاف مِن آخره .
[١] تقدّم في شرح الخطبة (٩١) ، فراجع ٧:٣٣ ـ ٤٣ من الأصل .[٢] لأنّ الشركة في الخلافة بدعة في الإسلام ، ودعوة للفساد في الأرض ففي « الأحكام السلطانية » : « لا يجوز عقد الإمامة لاثنين » ، وفي « أُصول الكافي » : « لا يكون في الارض إمامان إلاّ واحد صامت » .[٣] بادروا الموت : استعدوا له بالتقوى والعمل الصالح .