تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦٤
الْعَابِدِينَ» [١] بذلك ، يقول : إنّي لآنف من أن يقول غيري قولاً باطلاً ، فكيف لا آنف أنا من ذلك لنفسي ؟! ثم تختلف الرّوايات في اللفظة بعدها كما ذكرنا . ثم قال : «فدَعْ عنك ما لا تعرف» ، أي لا تبْن أمرك إلاّ على اليقين والعلم القطعيّ ، ولا تُصْغِ إلى أقوال الوشاة ونَقلَة الحديث ؛ فإنّ الكذب يخالط أقوالهم كثيرا ، فلا تصدِّق ما عساه يبلِّغك عنّي شرار الناس ؛ فإنهم سراع إلى أقاويل السوء .
٧٩
الأصْلُ:
.ومن كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أُمراء الأ أَمَّا بَعْدُ ، فإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ ، وَأَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ .
الشّرْحُ:
أي منعوا الناس الحق فاشترى الناس الحق منهم بالرّشا والأموال ، أي لم يضعوا الأُمور مواضعَها ، ولا ولّوا الولايات مستحقِّيها ، وكانت أُمورهم الدينية والدنياوية تجري على وَفْق الهوى والغرض الفاسد ، فاشترى الناس منهم الميراث والحقوق كما تُشترى السلع بالمال . ثم قال : «وأخذوهم بالباطل فاقتدوه» ، أي حملوهم على الباطل ، فجاء الخلَف من بعد السلف فاقتدَوا بآبائهم وأسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ؛ ظنّا أنّه حق ، لما قد ألفوهُ ونشؤوا وربّوا عليه . ورُوي «فاستروه» بالسين المهملة أي اختاروه ، يقال استريتُ خيار المال ، أي اخترته ويكون الضمير عائدا إلى «الظلمَة» لا إلى «الناس» ، أي منعوا الناس حقّهم من المال واختاروه لأنفسهم واستأثروا به .
[١] سورة الزخرف ٨١ .