تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٢٦
٢٢٧
الأصْلُ:
.شَارِكُوا الَّذِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ الرِّزْقُ ، فَإِنَّهُ أَخْلَقُ لِلْغِنَى ، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ [١] .
الشّرْحُ:
قد تقدّم القولُ في الحظّ والبخْتِ . وكان يقال : الحظّ يُعدِي كما يُعدِي الجَرَب ، وهذا يُطابق كلمة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنّ مخالطة المجْدود ليست كمخالَطة غير المجْدود ، فإن الأُولى تقتضي الاشتراك في الحظ والسعادة ، والثانية تقتضي الاشتراك في الشقاء والحرمان . والقول في الحظ وسيعٌ جدا . وقال بعضهم : البَخْت على صورةِ رجلٍ أعمى أصمّ أخرس ، وبين يديه جواهرُ وحِجارة ، وهو يَرمي بكِلتَا يَدَيه .
٢٢٨
الأصْلُ:
.وقال عليه السلام في قولِهِ عزَّ وجَلَّ: «إِنَّ اللّه َ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاْءِحْسَانِ» [٢] : الْعَدْلُ الاْءِنْصَافُ ، وَالاْءِحْسَانُ التَّفَضُّلُ .
الشّرْحُ:
هذا تفسيرٌ صحيح اتّفق عليه المفسرون كافّة ، وإنما دخل النّدْب تحت الأمر ؛ لأنّ له صفةً زائدة على حُسْنه ، وليس كالمُباح الذي لا صِفَة له زائدة على حُسْنه .
[١] هذه نصيحة من الإمام عليه السلام ، وليست أمراً شرعياً ، والمعنى ، إذا رأيتم شخصاً أقبل عليه الرزق ، فاشتركوا معه في عمله ، فإنّ هذا يجلب لكم الغنى والحظَّ الحسن .[٢] سورة النحل ٩٠ .